السيد كمال الحيدري

482

أصول التفسير والتأويل

أو صورة أو حجم أو نوع إلّا ما بينهما من المناسبة وزناً . وهذه طريقة القرآن الكريم في تكليمه للناس ، فهو يصرّح أنّ الأمر أعظم ممّا يتوهّمه الناس أو يُخيّل إليهم . والآيات القرآنية المذكورة سابقاً كقوله تعالى : حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 1 ) ظاهرة في أنّ هناك كتاباً مبيناً عرض عليه جعْله مقروءاً عربيّاً ، وإنّما أُلبس لباس القراءة والعربية ليعقله الناس ، وإلّا فإنّه وهو في أُمّ الكتاب عند الله ، علىٌّ لا تصعد إليه العقول ، حكيمٌ لا يوجد فيه فصول . وفى الآية تعريف للكتاب المبين وأنّه أصل القرآن العربي المبين . وفى هذا السياق أيضاً قوله سبحانه : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * ( الواقعة : 80 75 ) فإنّه ظاهر في أنّ للقرآن موقعاً هو في الكتاب المكنون لا يمسّه هناك أحدٌ إلّا المطهّرون من عباد الله وأنّ التنزيل بعده ، وأمّا قبل التنزيل فله موقع في كتاب مكنون عن الأغيار وهو الذي عُبّر عنه في آيات سورة الزخرف بأُمّ الكتاب ، وفى سورة البروج باللوح المحفوظ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وهذا اللوح إنّما كان محفوظاً لحفظه من ورود التغيّر عليه . ومن المعلوم أنّ القرآن المنزّل تدريجاً لا يخلو من ناسخ ومنسوخ وعن التدريج الذي هو نحوٌ من التبدّل ، فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن وحكمه الخالي عن التفصيل أمرٌ وراء هذا المنزّل ، وإنّما هو بمنزلة اللّباس لذاك الحقّ والباطل .